محمد حمد زغلول

405

التفسير بالرأي

الكريم ، وهذه الطريقة هي المبدأ الأعلى عندهم . كما تصرّف المعتزلة في القراءات المتواترة بما يوافق مذهبهم . وجملة القول إن شيوخ المعتزلة يحاولون التوفيق بين مذهبهم والقرآن بكل ما يستطيعون من وسائل التوفيق ، وهذا ما يمكن توضيحه من خلال دراسة بعض تفاسيرهم دراسة منهجية وهذا ما سأحاول بسطه في الصفحات التالية بعون اللّه . المبحث الأول - الإمام الزمخشري ومنهجه في الكشاف أولا - التعريف بالإمام الزمخشري هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري ، ولد في يوم الأربعاء في السابع عشر من رجب سنة سبع وستين وأربعمائة من الهجرة ببلدة زمخشر ، ونسبة لها لقب بالزمخشري ، وهي قرية من قرى خوارزم . وكان إمام عصره في التفسير والحديث وتتلمذ على كبار علماء بغداد ، وما دخل بلدا إلا وأقبل عليه أهلها وتتلمذوا له وما ناظر أحدا إلا سلم له واعترف بفضله وعلمه . وبالإضافة إلى علو شأنه في التفسير والحديث فقد كان أستاذ عصره في النحو والأدب واللغة ، ومن أهم مصنفاته ( تفسير الكشاف ) و ( أساس البلاغة ) و ( المفضل في النحو ) و ( المحاجاة في المسائل النحوية ) و ( الفائق في تفسير الحديث ) و ( المفرد والمركب في العربية ) وغيرها كثير . كان الزمخشري معتزلي الاعتقاد متظاهرا باعتزاله ، حتى نقل عنه أنه كان إذا قصد صاحبا له واستأذن عليه بالدخول يقول لمن يأخذ له الإذن : قل له أبو القاسم المعتزلي بالباب . ويذكر صاحب شذرات الذهب ، أن الزمخشري أول ما صنف الكشاف استفتح